علي بن أحمد الحرالي المراكشي
212
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
وأعماله وأفعاله ، حتى كأنهم هو في غيبته ، من معنى آل الذي هو السراب الذي يظهر فيه ما بعد ، ويتراءى مالم يكن يرى لولاه ، { فِرْعَوْنَ } اسم ملك مصر في الجاهلية ، علم جنس لملوكها ، بمنزلة أسماء الأجناس في الحيوان وغيره - انتهى . { يُذَبِّحُونَ } من التذبيح ، وهو تكرار الذبح ، والذبح قطع بالغ في العنق . قاله الْحَرَالِّي . { وَيَسْتَحْيُونَ } قال الْحَرَالِّي : من الاستحياء ، وهو استبقاء الحياة . { نِسَاءَكُمْ } من معنى الاتخاذ للتأهل الملابس في معنى ما جرى منه اشتقاق الإنس والإنسان والنسوة ، باشتراكها في أحد الحروف الثلاثة ؛ من الهمزة ، أو الواو ، أو الياء ، مع اجتماعها في النون والسين - انتهى . { بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ } قال الْحَرَالِّي : البلاء : الاختبار ، وهو إبداء خبرة الشيء بشدة ومحنة ، وفيه إشعار باستحقاقهم ذلك واستصلاحهم بشدته ، دون ما هو أيسر منه ، وذكره بالعظم لشياعه في الأجسام والأنفس والأرواح ، وذكر معنى النجاة ، ثم فصله تفصيلا لكيفيته بعد ذلك ؛ تعدادا لنعمة النجاة التي هي تلو رحمة الإنعام ، التي هي تلو رفعة التقدم بالعهد ، فانتهى الخطاب نهايته في المعنى ، يعني فلما قررهم ، تعالى ، على ما اقترفوه ، قبل موسى ، عليه السلام ، حين أصابهم من آل فرعون ما أصابهم ، استجد لهم تذكيرا بنعمة نجاة من عقوبة مقدم أعمالهم - انتهى . { وَإِذْ فَرَقْنَا } من الفرق ، وهو إفراج الواحد لحكمة إظهار التقابل - قاله الْحَرَالِّي . { بِكُمُ الْبَحْرَ } قال الْحَرَالِّي : هو المتسع الرحب البراح مما هو ظاهر كالماء ،