علي بن أحمد الحرالي المراكشي

202

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ } لأن الحق ، تعالى ، أظهر الكون كتابة دالة على أمره ، وجعل في العقل نورا يقرأ به كتابه ، فمن لا نور له فهو من أصحاب النار ، فهو إما تابع هدى بنور العقل وتنبيه الإيمان ، وإما صاحب نار ، فقال : { وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا } لأنه لما كان من الذين كفروا بكتاب الخلق من تقبل الإيمان بتنزيل الأمر ، اختصت كلمة العذاب بالذين تأكد كفرهم بالآيات المرئية بتكذيبهم بالآيات المنزلة ، فكفروا بما رأوا فكانوا عميا ، وكذبوا بما سمعوا فكانوا صما - انتهى . { هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } قال الْحَرَالِّي : وقوله " هُمْ " فيه إشعار بإشراب العذاب بواطنهم ، وبلاغه إلى أنفسهم بعذاب الغم والحزن واليأس ، وغير ذلك من إحراق النار بواطنهم ، وفيه إشعار بكونهم فيها في الوقت الحاضر من حيث لا يشعرون . " الذي يشرب في آنية الذهب إنما يجرجر في بطنه نار جهنم " . والنار أقرب إلى أحدهم من شراك نعله ، فهم فيها خالدون ، وإن لم يحسوا في الدنيا بحقيقتها ، كما أن المهتدين في جنة في الدنيا ، وإن لم يشاهدوا عيانها ، فكل خالد فيما هو فيه في الدنيا غيبا ، وفي الآخرة عيانا ، وفي القبر عرضا . { لترون لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( 6 ) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ } . { النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا } . وهنا انتهى خطاب الفرقان