علي بن أحمد الحرالي المراكشي
203
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
المخصوص بدعوة العرب ، الذين هم رأس أهل الدعوة المحمدية ، قال ، عليه الصلاة والسلام : " الناس كلهم تبع لقريش ، مؤمنهم لمؤمنهم ، وكافرهم لكافرهم " - انتهى . { يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ } وقال الْحَرَالِّي : ثم أقبل الخطاب عام بني إسرائيل منتظما بابتداء خطاب العرب من قوله : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ } وكذلك انتظام القرآن إنما ينتظم رأس الخطاب فيه برأس خطاب آخر يناسبه في جملة معناه ، وينتظم تفصيله بتفصيله ، فكان أول وأولى من خوطب بعد العرب الذين هم ختام بني إسرائيل الذين هم ابتداء بما هم أول من أنزل عليهم الكتاب الأول من التوراة ، التي افتتح الله بها كتبه تلو صحفه وألواحه . ثم قال : لما انتظم إقبال الخطاب على العرب التي لم يتقدم لها هدى بما تقدمه من الخطاب للنبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، انتظم بخطاب العرب خطاب بني إسرائيل بما تقدم لها من هدي في وقتها . { إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ } وبما عهد إليها من تضاعف الهدي بما تقدم لها في ارتقائه من كمال الهدي بمحمد ، - صلى الله عليه وسلم - ، وبهذا القرآن ، فكان لذلك الأولى مبادرتهم إليه حتى يهتدي بهم العرب ، ليكونوا أول مؤمن ، بما عندهم من علمه السابق - انتهى . { اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ } وقال الْحَرَالِّي : من الذكر ، وهو استحضار ما سبقه النسيان