علي بن أحمد الحرالي المراكشي

196

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

{ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ } فأجنت لآدم ما فيها من خبء استخراج أمر معصيته ، ليكون ذلك توطئة لكمال باطنه باطلاعه على سر من أسرار ربه في علم التقدير إيمانا ، ولكمال ظاهره يكون ذلك توطئة لفضيلة توبته إسلاما ، ليس لبنيه التوبة أثر المعصية مخالفة لإصرار إبليس بعد إبائه ، وشهادة عليه بجهله في ادعائه ، وجعل له ذلك فيما هو متنزل عن رتبة علمه ، فلم تلحقه فيه فتنة حفيظة على خلافته ، وأنزلت معصيته إلى محل مطعمه الذي هو خصوص حال المرء من جهة أجوفية خلقه ، ليبدو نقص الأجوف ، ويبدي ذلك إكبار الصمد الذي يطعم ولا يطعم ، فكان ذلك من فعله تسبيحا بحمد ربه ، لا يقضي الله لمؤمن قضاء إلا كان خيرا له - انتهى . { وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا } قال الْحَرَالِّي : وأطلق له الرغد إطلاقا ، وجعل النهي عطفا ، ولم يجعله استثناء ليكون آدم أعذر في النسيان ، لأن الاستثناء أهم في الخطاب من التخصيص ، وقال : { وَلَا تَقْرَبَا } ولم يقل : ولا تأكلا ؛ نهيا عن حماها ، ليكون ذلك أشد في النهي - انتهى . { فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ } قال الْحَرَالِّي : من الزلل ، وهو تزلق الشيء الذي لا يستمسك على الشيء الذي لا مستمسك فيه ، كتزلل الزلال عن الورق وهو ما يجتمع من الطل فيصير ما على الأوراق والأزهار ، وأزالهما من الزوال ، وهو التنحية عن المكان أو المكانة ، وهو المصير بناحية منه { الشَّيْطَانُ } هو مما أخذ من أصلين : من الشطن وهو البعد ، الذي منه سمي الحبل الطويل ، ومن الشيط الذي هو الإسراع في الاحتراق والسمن ، فهو من المعنيين مشتق ، كلفظ الإنسان وملائكة ، { عَنْهَا }