علي بن أحمد الحرالي المراكشي
197
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
أي عن مواقعة الشجرة ، و " عَنْ " كلمة تقتضي المجاوزة عن سبب ثابت ، كقولهم : رميت عن القوس - انتهى . { مِمَّا كَانَا فِيهِ } قال الْحَرَالِّي : " في " كلمة تقتضي وعاء مكان أو مكانة ، ثم قال : أنبأ الله عز وجل بما في خبء أمره مما هو من وراء علم الملائكة ، بما أظهر من أمر آدم ، عليه السلام ، وبما وراء علم آدم بما أبدى من حال الشيطان باستنزلاله لآدم حسن ظن من آدم بعباد الله مطلقا ، حين قاسمهما على النصيحة . وفيه انتظام بوجه ما بتوقف الملائكة في أمر خلق آدم ، فحذرت الملائكة إلى الغاية ، فجاء من وراء حذرها حمد أظهرت الله من آدم ، وجاء من وراء حسن ظن آدم ذنب أظهره الله من الشيطان ، على سبيل سكن الجنة ، فرمى بهما عن سكنها ، وبما أظهر له بما فيها من حب الشجرة التي أطلع عليها . ثم قال : وحكمة ذلك ، أي نسبة هذا الذنب إلى الشيطان بتسببه ، أن الله ، عز وجل ، يعطي عباده الخير بواسطة وبلا واسطة ، ولا ينالهم شر إلا بواسطة نفس ، كما وقع من الإباء للشيطان ، فكانت خطيئته في ذات نفسه ، أو بواسطة شيطان ، كما كانت مخالفة آدم ، فكانت خطيئته ليست من ذات نفسه ، وعارضة عليه من قبل عدو تسبب له بأدنى ما منه من زوجه التي هي من أدنى خلقه ، فمحت التوبة الذنب العارض لآدم ، وأثبت الإصرار الإباء النفساني للشيطان ، وذكر الحق ، تعالى ، الإزلال منه باسمه الشيطان ، لا باسمه إبليس ، لما في معنى الشيطنة من البعد والسرعة