علي بن أحمد الحرالي المراكشي

190

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

ونصيب من ذوات الأشياء ، وتلك هي المعروضة على الملائكة ، واسم التسمية يحاذي به المسمى معلومه من الشيء المسمى الذي هو الاسم المعروض ، وهو عند آدم علم ، وعند الملائكة ومن لا يعلم حقيقة الاسم المعروض توقيف ونبأ - انتهى . { ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ } قال الْحَرَالِّي : أظهرهم عن جانب ، وهو العرض والناحية ، وقال الْحَرَالِّي : لما ذكر ، تعالى ، مراجعة الملائكية في خلق هذا الخليفة ذكر إبداءه لهم وجه حكمة علية بما أعلى هذا الخليفة من تعليمه إياه حقائق جميع الذوات المشهودة لهم على إحاطتهم بملكوت الله وملكه شهودا ، فأراهم إحاطة علم آدم بما شهدوا صوره ، ولم يشهدوا حقيقة مدلول تسميتها ، وعلمه حكمة ما بين تلك الأسماء التي هي حظ من الذوات ، وبين تسمياتها من النطق ، ليجتمع في علمه خلق كل شيء صورة وأمره كلمة ، فيكمل علمه في قبله على سبيل سمعه وبصره ، واستخلفه في علم ماله من الخلق والأمر ، وذلك في بدء كونه ، وكيف يحكم حكمة الله فيما يتناهى إليه كمال خلقه إلى خاتمة أمره فيما انتهى إليه أمر محمد ، - صلى الله عليه وسلم - ، مما هو مبهم في قوله تعالى { وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا } فأبدى الله ، عز وجل ، لهم بذلك وجه خلافة علمية وعملية في التسمية إعلاء له عندهم ، وقد جعلهم الله ، عز وجل ، مذعنين مطيعين ، فانقادوا للوقت