علي بن أحمد الحرالي المراكشي

175

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

عليه السلام في عنقود من ثمرها : " لو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا " ويشعر ذلك عند اعتبار العمل به بأن نياتهم في الأعمال صالحة ثابتة مرابطة حتى جروا بها هذا الاتصال وكمال الصورة في الرزق ، ومنه [ حديث مرفوع أخرجه الطبراني عن سهل بن سعد ] : " نية المؤمن خير من عمله " . { وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا } أظهر عذرهم في توهم اتحاد الثمر ، وعرف بأمنتهم من العناء ، لأنه لو تفاوت تبعه الكراهة للأدنى ، وتكلف للانتقاء للأعلى ، وذلك إنما هو لائق بكيد الدنيا لا بنعيم الجنة . وقد ذكر بعض العلماء اطراد هذا التشابه في ثمر الجنة ، وإن اختلفت أصنافه ، ويضعفه ما يلزم منه كمال الدلالة في المعنى والصورة في نحو قوله تعالى : { فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ } وما يجري مجراه . انتهى . { وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ } قال الْحَرَالِّي : والزوج مالا يكمل المقصود من الشيء إلا معه على نحو من الاشتراك والتعاون ، والتطهير تكرار إذهاب مجتنب بعد مجتنب عن الشئ ، ولما ذكر تعالى الرزق المستثمر من أعمال الدين آمنوا وصل به ذكر الأزواج المستثمرة من حال نفوسهم من حسن أخلاقها وجمال صورتها الباطنة في