علي بن أحمد الحرالي المراكشي
173
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
فيه أشد عملا لتقويها به عليه ، ويفهم اعتبارها بنار الدنيا انقداحها من أعمال المجزيين بها ومن كونهم ، فهم منها مخلوقون ، وبها مغتذون ، إلا أنها منطفية الظاهر في الدنيا ، متأججة في يوم الجزاء ومثال كل مجزي منها بمقدار ما في كونه من جوهرها . قال : وفي ذكر الحجارة إفهام عموم البعث والجزاء لما حوته السماء والأرض ، وأن كل شيء ، ليس الثقلين فقط ، يعمه القسم بين الجنة والنار ، كما عمه القسم بين الخبيث والطيب ، وإنما اقتصر في مبدأ عقيدة الإيمان على الإيمان ببعث الثقلين وجزائهم تيسيراً واستفتاحا ، وما سوى ذلك فمن زيادة الإيمان وتكامله ، كما قال : { لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ } ومن العلماء من وقف بإيمانه على بعث الثقلين وجزائهما ، حتى إن منهم من ينكر جزاء ما سواهما ، ويتكلف تأويل مثل قوله عليه السلام : " يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء " . انتهى . { أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } قال الْحَرَالِّي : وهي عدة الملك الديان لهم بمنزلة سيف الملك من ملوك الدنيا . انتهى . { وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } قال الْحَرَالِّي : والبشرى إظهار غيب المسرة بالقول . { وَعَمِلُوا } قال الْحَرَالِّي : من العمل وهو فعل بني على علم أو زعمه . { الصَّالِحَاتِ } : قال الْحَرَالِّي جمع صالحة وهو العمل المتحفظ به من مداخل الخلل فيه ، وإذا كانت البشرى لهؤلاء فالمؤمنون أحق بما فوق البشرى ، وإنما يبشر من يكون على خطر ، والمؤمن مطمئن ، فكيف بما فوق ذلك من رتبة الإحسان ، إلى مالا عين رأت ولا أذن سمعت ، وما لا يناله علم نفس ، ولا خطر على قلب بشر .