علي بن أحمد الحرالي المراكشي
172
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
فلا تفتكم التقوى بسائق الموجع المخصوص المناسب عذابه لفعلكم ، فإنها نار غذاؤها واشتعالها بالكون كله ، أنهاه تركيبا ، وهم الناس الملائمون لمارجها بالنوس ، وأطرفه وأجمده ، وهي الحجارة ، فهي تسع ما بين ذلك من باب الأولى ، وفيه إشعار بمنتها وقوتها ، وأنها بحكم هذا الوسع للالتصاق بخلق ، يعني وليست كنار الدنيا التي غذاؤها من ضعيف الموالد ، وهو النبات ، ولا تفعل في الطرفين إلا بواسطة ، وكان غذاؤها ووقودها النبات إذ كانت متقدحة منه ، كما قال : { الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا } وتقول العرب : في كل شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار ، وذلك على حكم ما تحقق أن الغذاء للشيء مما منه أصل كونه ، وقال : { وَقُودُهَا } لأن النار أشد فعلها في وقودها ، لأن بتوسطه تفعل فيما سواه ، فإذا كان وقودها محرقها كانت