علي بن أحمد الحرالي المراكشي
171
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
مثله . تحقق اختصاص من نزل عليه به ، وأجرى ذكره باسم العبودية إعلاما بوفائه بأنحاء التذلل ، وإظهار المزية انفراده بذلك دونهم ، ليظهر به سبب الاختصاص . وانتظم النون في { نَزَّلْنَا } من يتنزل بالوحي من روح القدس والروح الأمين ونحو ذلك ، لأنها تقتضي الاستتباع ، واقتضت النون في لفظ { عَبْدِنَا } ما يظهره النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، لهم من الانقياد والاتباع . وما اقتضاه خلقه العظيم عن خفض الجناح ، حتى إنه يوافق من وقع على وجه من الصواب من أمته ، - صلى الله عليه وسلم - ، وحتى إنه يتصف بأوصاف العبد في أكله ، كما قال : " آكل كما يأكل العبد " . انتهى . { وَلَنْ تَفْعَلُوا } والفعل : قال الْحَرَالِّي : ما ظهر عن داعية من الموقع ، كان عن علم أو في علم ، لتدين كان أو لغيره كما تقدم مرارا . انتهى . { فَاتَّقُوا النَّارَ } قال الْحَرَالِّي : وهي جوهر لطيف يفرط لشدة لطافته في تفريط المتجمد بالحر المفرط ، وفي تجميد المتمتع بالبرد المفرط . انتهى . { النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ } وقال الْحَرَالِّي : الحجارة ما تحجر أي اشتد تصام أجزائه من الماء والتراب ، { واتقوا } أي توقفوا عن هذه التفرقة بين الله ورسوله ، حيث تذعنون لربوبيته وترتابون في رسوله ، فالنار معدة للعذاب بأشد التفريق لألطف الأجزاء الذي هو معنى الحرق لمن فرق وقطع ما يجب وصله ، أي لما فاتتكم التقوى بداعي العلم ،