علي بن أحمد الحرالي المراكشي

166

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

بوصف يعقبه ، وهي الصلة اللازمة له ، والخلق تقدير أمشاج ما يريد إظهاره ، بعد الامتزاج والتركيب ، صورة { وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } القبل ما إذا عاد المتوجه إلى مبدأ وجهته أقبل عليه . انتهى . { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } وقال الْحَرَالِّي : لعل كلمة ترج لما تقدم سببه ، وبدأ من آيات الربوبية بذكر الخلق لأنه في ذواتهم ، ووصل ذلك بخلق من قبلهم [ حتى لا يستندوا بخلقهم إلى من قبلهم ] ، وترجى لهم التقوى لعبادتهم ربهم ، من حيث نظرهم إلى خلقهم وتقدير أمشاجهم ، لأنهم إذا أسندوا خلقهم لربهم كان أحق أن يسندوا إليه ثمرة ذلك من صفاتهم وأفعالهم ، فيتوقفون عن الاستغناء بأنفسهم ، فينشأ لهم بذلك تقوى . انتهى . { الَّذِي جَعَلَ } قال الْحَرَالِّي : من الجعل ، وهو إظهار أمر عن سبب وتصيير . { لَكُمُ الْأَرْضَ } أي المحل الجامع لنبات كل نابت : ظاهر أو باطن ، فالظاهر كالموالد وكل ما الماء أصله ، والباطن كالأعمال والأخلاق ، وكل ما أصله ماء الماء آيته ، كالهدى والعلم ، ونحو ذلك ، ولتحقق دلالة اسمها على هذا المعنى جاء وصفها بذلك من لفظ اسمها ، فقيل أرض أريضة ، للكريمة المنبتة ، وأصل معناها : ما سفل في مقابلة معنى السماء الذي هو ما علا على سفل الأرض ، كأنها لوح قلمه الذي يظهر فيها