علي بن أحمد الحرالي المراكشي

146

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

قال الْحَرَالِّي : و " الحمد " المدح الكامل الذي يحيط بجميع الأفعال والأوصاف ، على أن جميعها إنما هو من الله سبحانه وتعالى ، وأنه كله مدح لا يتطرق إليه ذم ، فإذا أضمحل ازدواج المدح بالذم ، وعلم سريان المدح في الكل استحق عند ذلك ظهور اسم الحمد مكملا معرفا بكلمة " ال " وهي كلمة دالة فيما اتصلت به ، على انتهائه وكماله . { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } قال الْحَرَالِّي : واليوم مقدار ما يتم فيه أمر ظاهر ثم قال : و { يَوْمِ الدِّينِ } في الظاهر هو يوم ظهور انفراد الحق بإمضاء المجازاة ، حيث تسقط دعوى المدعين ، وهو من أول يوم الحشر إلى الخلود فالأبد ، وهو في الحقيقة من أول يوم نفوذ الجزاء عند مقارفة الذنب في باطن العامل إثر العمل إلى أشد انتهائه في ظاهره ، لأن الجزاء لا يتأخر عن الذنب ، وإنما يخفى لوقوعه في الباطن ، وتأخره عن معرفة ظهوره في الظاهر ، ولذلك يؤثر عنه ، عليه الصلاة والسلام : " أن العبد إذا أذنب نكت في قلبه نكتة سوداء " . وأيضا فكل عقاب يقع في الدنيا على أيدي الخلق فإنما هو جزاء من الله ، وإن كان أصحاب الغفلة ينسبونه للعوائد ، كما قالوا : { مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ } ويضيفونه للمعتدين عليهم بزعمهم ، وإنما هو كما قال