علي بن أحمد الحرالي المراكشي
145
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
موقف العقول ، فتأله فيه أي تتحير فتتالهه وتلهو به أي تغنى به عن كل شيء . { الرَّحْمَنِ } شامل الرحمة لكافة ما تتناوله الربوبية . { الرَّحِيمِ } خاص الرحمة بما ترضاه الإلهية . وقال في غريب معناها : لما أظهر الله سبحانه حكمة التسبيب ، وأرى الخلق استفادة بعض الأشياء من أشياء أخر متقدمة عليها ، كأنها أسبابها ، وقف بعض الناس عند أول سبب ، فلم ير ما قبله ، ومنهم من وقف عند سبب السبب إلى ما عساه ينتهي إليه عقله فطوى الحق تعالى تلك الأسباب وأظهر بالبسملة ، أي بتقديم الجار ، أن كل شيء باسمه لا بسبب سواه . وقال استفتح أم القرآن بالبسملة لما كانت نسبتها من متلو الصحف والكتب الماضية نسبة أم القرآن من القرآن : الكتاب الجامع للصحف والكتب لموضع طيها الأسباب ، كما تضمنت أم القرآن سر ظهور الأفعال بالعناية من الحميد المجيد في آية { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } . هذا في ظاهر الخطاب ، إلى ما وراء ذلك من باطنه ، فإن لكل آية ظهرا وبطنا . وليلزمها الخلق في ابتداء أقوالهم وأفعالهم ، هكذا قال .