علي بن أحمد الحرالي المراكشي

138

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

فصاحب القرآن إذا دعى إلى صفاء الباطن أجاب ولم يتلعثم ، وإذا دعى إلى صلاح ظاهر أجاب ولم يتلكأ ، لقيامه بالفرقان ، وحق القرآن . يذكر أن مالكا ، رحمه الله ، دخل المسجد بعد العصر ، وهو ممن لا يرى الركوع بعد العصر ، فجلس ولم يركع ، فقال له صبي : يا شيخ ، قم فاركع ، فقام فركع ، ولم يحاجه بما يراه مذهبا ، فقيل له في ذلك ؛ فقال : خشيت أن أكون من الذين إذا { قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ } . ووقف النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، على سقاية زمزم ، وقد صنع العباس أحواضا من شراب فضيح ، والمسلمون يردون عليه ، وقد خاضوا فيه بأيدهم ، فأهوى النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، يشرب من شرابهم ، فقال له العباس : يا رسول الله ، " ألا نسقيك من شراب لنا في أسقية " فقال ، - صلى الله عليه وسلم - : أشرب من هذا ألتمس بركة أيدي المسلمين ، فشرب منه - صلى الله عليه وسلم - . فصاحب القرآن يعبد الله بقلبه وجسمه ، لا يقتصر على باطن دون ظاهر ، ولا على ظاهر دون باطن ، ولا على أول دون آخر ، ولا على آخر دون أول . قال ، - صلى الله عليه وسلم - : " أمتي كالمطر ، لا يدرى أوله خير أم آخره " . فمن حق القارئ أن يعتبر القرآن في نفسه ، ويلحظ مواقع مذامه للفرق ، ويزن به أحوال نفسه من هذه الأديان ، لئلا يكون ممن يسب نفسه بالقرآن ، وهو لا يشعر . فهذا وجه من وقوع هذه الأديان الستة في هذه الأمة . وأما وجه وقوع النفاق وأحوال المنافقين : فهي داهية القراء وآفة الخليقة ، قال ، - صلى الله عليه وسلم - : " أكثر مناففي أمتي قراؤها " . وقال بعض كبار التابعين : أدركت سبعين ممن رأى