علي بن أحمد الحرالي المراكشي

139

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، كلهم يخاف النفاق على نفسه ، وأصل مداخله على الخلق من إيثار حرمة الخلق على حرمة الحق ، جهلا بالله ، واعتزارا بالناس ، فيلتزم لذلك محاسنة أولي البر والصدق ظاهرا ، وتكرمهم بقلبه باطنا ، وتتبع ذلك من الذبذبة بين الحالين ما وصفه الله ، سبحانه ، من أحوالهم ، وما نبه النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، عليه من علاماتهم ، حتى قال : " بيننا وبين المنافقين شهود العتمة والصبح لا يستطيعونهما " كما قال تعالى : { وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ } . ينظر المنافق إلى ما يستسقط به فضائل أهل الفضل ، ويتعامى عن محاسنهم ، كما روى أن الله يبغض التارك لحسنة المؤمن الآخر لسيئته . والمؤمن الصادق يتغافل عن مساوئ أهل المساوئ ، فكيف بمعايب أهل المحاسن . ومن أظهر علامات المنافق تبرمه بأعمال الصادق ، كما ذكر ، ما كان مؤمن فيما مضى ، ولا مؤمن فيما بقي ، إلا وإلى جنبه منافق يكره عمله ، وعن ذلك المنافق غماز لماز ، بخيل جبان ، مرتاع مستثقل في مجامع الخير ، أجنبي منها ، مستخف في مواطن الشر متقدم فيها ، طلق اللسان بالغيبة والبهتان ، ثقيل اللسان عن مداومة ذكر الله ، عم عن الله في كل حال ، ناظر إلى الناس بكل وجه ، وهو مع ذلك يصانعهم ولا يصادقهم ، يأخذ من الدين ما ينفع في الدنيا ، ولا يأخذ ما ينفع في العقبى ، ويجتنب في الدين ما يضر في الدنيا ، ولا يجتنب ما يضر في العقبى مما يضر في الدنيا .