علي بن أحمد الحرالي المراكشي

108

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

وأما من جهة العمل وأحوال الجوارح : فإن أدب الناطق بكلمة الشهادة أن يجمع حواسه إلى قلبه ، ويحضر في قلبه كل جارحة فيه ، وينطق بلسانه عن جميع ذاته : أحوال نفس ، وجوارح بدن ، حتى يأخذ كل عضو منه وكل جارحة فيه ، وكل حال لنفسه ، قسطه منها ، كما أشار إليه رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم - ، وأعلم بأن بذلك تتحاث عنه الذنوب ، كما يتحاث الورق عن الشجر . فلم يقرأ تهليل القرآن من لم يكن ذلك حاله فيه ، وكذلك في تشهد الأذان ، وبذلك يهدم التهليل سيئاته في الإسلام ، كما هدم من المخلص به جرائم الكفران ، سمع النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، رجلا يؤذن ، فلما قال : الله أكبر ، الله أكبر ، قال : على الفطرة ، فلما قال : لا إله إلا الله ، قال : خرجت من النار . وأما أدب الصلاة : فخشوع الجوارح ، والهدوء في الأركان ، وإتمام كل ركن بأذكاره المخصوصة به ، وجمع الحواس إلى القلب ، كحاله في الشهادة ، حتى لا يحقق مدرك حاسة غفلة . وأما أدب الإنفاق : فحسن المناولة ، كان ، - صلى الله عليه وسلم - يناول السائل بيده ، ولا يكله إلى غيره ، والإسرار أتم : { وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } . وينفق من كل شيء بحسب ما رزثه ، مياومة أو مشاهرة ، أو مسانهة : { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } . وأما أدب الصوم : فالسحور مؤخرا ، والفطر معجلا ، وصوم الأعضاء كلها عن