علي بن أحمد الحرالي المراكشي

109

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

العدل ، فأحرى عن الجور ، وترك العناية بما يفطر عليه إلى ما بعد الزوال ، والأخذ فيه بشهوة العيال . وأما أدب الحج : فاستطابة الزاد ، والاعتماد على مابيد الله ، لا على حاصل ما بيد العبد ، وهو تزود التقوى ، والرفق مع الرفيق ، والرفق بالظهر ، وتحسين الأخلاق ، والإنفاق في الهدي ، وهو الثج ، والإعلان بالتلبية ، وهو العج ، وتتبع أركانه على ما تقتضيه أحكامه ، وإقامة شعائره على معلوم السنة لا على معهود العادة . وأما أدب الجهاد : فاستطابة الزاد ، وإصلاح العدة ومياسرة الخلطاء ، وحسن القيام على الخيل ، وتطييب علفها تصفية وورعا ، وتناوله بيده ، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتناول علف فرسه بيده ، ويمسحه بردائه . والتزام ما يجد معه المنة ؛ من أن يكون فارسا ، أو راجلا ، أو رامحا ، أو نابلا ، ومن تكلف غير ما يجد منته فقد ضيع الحق ، وعمل بالتكلف ، والصمت عند اللقاء ، وغض البصر عند النظر إلى الأعداء . وقال - صلى الله عليه وسلم - : " إذا أكثبوكم فارموهم بالنبل ، ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم " . وكف اليد عما للغير فيه حق ، وهو الغلول ، وأن لا يدعو للبراز ، وأن يجيب إذا دعى ، وقال - صلى الله عليه وسلم - : " يقول الله عز وجل : عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو ملاق قرنه " . ولكل أمر وتلبس بمأمور أدب يخصه ، على ما يستقرأ في السنن النبوية ، وآثار الخلفاء ، وصالحي الأمراء . فبهذه الأمور ، من إخلاص القلب ، وطيب النفس ، وأدب الجوارح ، تصح قراءة حرف الأمر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .