محمد بن جرير الطبري

26

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

المشركين إلى مظاهرتهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحاربتهم معهم ، ( 1 ) بعد العهد الذي كانوا عاهدوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على المسالمة ، ولن يقاتلوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم . ( 2 ) فكانت إجابتهم إياه إلى ذلك ، موجبًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم خوف الغدر به وبأصحابه منهم . فكذلك حكم كل قوم أهل موادعةٍ للمؤمنين ، ظهر لإمام المسلمين منهم من دلائل الغدر مثل الذي ظهرَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من قريظة منها ، فحقٌّ على إمام المسلمين أن ينبذ إليهم على سواء ، ويؤذنهم بالحرب . * * * ومعنى قوله : ( على سواء ) ، أي : حتى يستوي علمك وعلمهم بأن كل فريق منكم حرب لصاحبه لا سِلْم . ( 3 ) * * * وقيل : نزلت الآية في قريظة . * ذكر من قال ذلك : 16221 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( فانبذ إليهم على سواء ) ، قال : قريظة . * * * وقد كان بعضهم يقول : " السواء " ، في هذا الموضع ، المَهَل . ( 4 ) * ذكر من قال ذلك : 16222 - حدثني علي بن سهل قال ، حدثنا الوليد بن مسلم قال : إنه مما تبين لنا أن قوله : ( فانبذ إليهم على سواء ) ، أنه : على مهل = كما حدثنا بكير ، عن مقاتل بن حيان في قول الله : ( بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ

--> ( 1 ) في المطبوعة : " ومحاربتهم معه " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) في المخطوطة : " ولم يقاتلوا " ، وما في المطبوعة شبيه بالصواب . ( 3 ) انظر تفسير " السواء " فيما سلف 10 : 488 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 4 ) في المطبوعة : " وقد قال بعضهم " ، غير الجملة كلها بلا شيء .