محمد بن جرير الطبري

27

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) ، [ التوبة : 1 - 2 ] * * * وأما أهل العلم بكلام العرب ، فإنهم في معناه مختلفون . فكان بعضهم يقول : معناه : فانبذ إليهم على عدل = يعني : حتى يعتدل علمك وعلمهم بما عليه بعضكما لبعض من المحاربة ، واستشهدوا لقولهم ذلك بقول الراجز : ( 1 ) وَاضْرِبْ وُجُوهَ الغُدُرِ الأعْدَاءِ حَتَّى يُجِيبُوكَ إلَى السَّوَاءِ ( 2 ) يعني : إلى العدل . * * * وكان آخرون يقولون : معناه : الوسَط ، من قول حسان : يَا وَيْحَ أَنْصَارِ الرَّسُولِ ورَهْطِهِ بَعْدَ الُمغيَّبِ فِي سَوَاءِ المُلْحَدِ ( 3 ) بمعنى : في وسط اللَّحْد . * * * وكذلك هذه المعاني متقاربة ، لأن " العدل " ، وسط لا يعلو فوق الحق ولا يقصّر عنه ، وكذلك " الوسط " عدل ، واستواء علم الفريقين فيما عليه بعضهم لبعض بعد المهادنة ، ( 4 ) عدل من الفعل ووسط . وأما الذي قاله الوليد بن مسلم من أن معناه : " المهل " ، فما لا أعلم له وجهًا في كلام العرب . * * *

--> ( 1 ) لم أعرف قائله . ( 2 ) كان في المطبوعة : " الغدر للأعداء " . وهو خطأ ، صوابه من المخطوطة و " الغدر " ( بضمتين ) ، جمع " غدور " ، مثل " صبور " ، وهو الغادر المستمرئ للغدر . ( 3 ) سلف البيت وتخريجه وشرحه فيما مضى 2 : 496 ، تعليق 2 . ( 4 ) في المطبوعة : " واستواء الفريقين " ، وفي المخطوطة " واستواء على الفريقين " . وصواب قراءتها ما أثبت ، وهو حق المعنى .