محمد بن جرير الطبري
566
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله عز ذكره : { وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ ( 23 ) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ( 24 ) } * * * القول في تأويل قوله تعالى : { تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 ) } قال أبو جعفر : يقول عز ذكره : وأدخل الذين صدقوا الله ورسوله ، فأقرُّوا بوحدانية الله وبرسالة رُسله . وأنّ ما جاءت به من عند الله حق = ( وعملوا الصالحات ) ، يقول : وعملوا بطاعة الله . فانتهوا إلى أمر الله ونهيه = ( جنَّات تجري من تحتها الأنهار ) ، بساتين تجري من تحتها الأنهار = ( خالدين فيها ) ، يقول ماكثين فيها أبدًا ( 1 ) = ( بإذن ربهم ) ، يقول : أُدخلوها بأمر الله لهم بالدخول = ( تحيتهم فيها سلامٌ ) ، ( 2 ) وذلك إن شاء الله كما : - 20657 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال ، قوله : ( تحيتهم فيها سلامٌ ) ، قال : الملائكة يسلِّمون عليهم في الجنة . * * * وقوله : ( ألم تر كيف ضربَ الله مَثلا كلمة طيبه كشجرة طيبة ) ، يقول تعالى ذكره لنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم : ألم تر ، يا محمد ، بعين قلبك ، ( 3 )
--> ( 1 ) قوله : " يقول : ماكثين فيها أبدًا " ، ساقط من المطبوعة . ( 2 ) انظر تفسير ألفاظ الآية فيما سلف من فهارس اللغة ( أمن ) ، ( صلح ) ، ( جنن ) ، ( نهر ) ، ( خلد ) ، ( أذن ) . = وانظر تفسير " التحية " فيما سلف 8 : 586 . ( 3 ) انظر تفسير " الرؤية " فيما سلف : 556 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .