محمد بن جرير الطبري

567

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فتعلم كيف مثَّل الله مثَلا وشبَّه شبَهًا ( 1 ) = ( كلمة طيبة ) ، ويعني بالطيبة : الإيمانَ به جل ثناؤه ، ( 2 ) كشجرة طَيّبة الثمرة ، وترك ذكر " الثمرة " استغناء بمعرفة السَّامعين عن ذكرها بذكر " الشَّجرة " . وقوله : ( أصلها ثابت وفرعها في السماء ) ، يقول عز ذكره : أصلُ هذه الشجرة ثابتٌ في الأرض = " وفرعها " ، وهو أعلاها في " السماء " ، يقول : مرتفع علُوًّا نحوَ السماء . وقوله : ( تؤتي أكُلَهَا كل حين بإذن ربّها ) ، يقول : تطعم ما يؤكل منها من ثمرها كلّ حين بأمرِ ربها ( 3 ) = ( ويضرب الله الأمثال للناس ) ، يقول : ويمثِّل الله الأمثال للناس ، ويشبّه لهم الأشباهَ ( 4 ) = ( لعلهم يتذكرون ) ، يقول : ليتذكروا حُجَّة الله عليهم ، فيعتبروا بها ويتعظوا ، فينزجروا عما هم عليه من الكفر به إلى الإيمان . ( 5 ) * * * وقد اختلف أهل التأويل في المعنى بالكلمة الطيبة . فقال بعضهم : عُني بها إيمانُ المؤمن . * ذكر من قال ذلك : 20658 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ( كلمة طيبة ) ، شهادةُ أن لا إله إلا الله = ( كشجرة طيبة ) ، وهو المؤمن = ( أصلها ثابتٌ ) ، يقول : لا إله إلا الله ، ثابتٌ في قلب المؤمن = ( وفرعها في السماء ) ، يقول : يُرْفَع بها عملُ المؤمن إلى السماء .

--> ( 1 ) انظر تفسير " ضرب مثلا " فيما سلف 1 : 403 . ( 2 ) انظر تفسير " الطيب " فيما سلف 13 : 165 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك . ( 3 ) انظر تفسير " الأكل " فيما سلف : 472 ، تعليق 3 ، والمراجع هناك . = وتفسير " الإذن " فيما سلف من فهارس اللغة ( أذن ) . ( 4 ) انظر تفسير " ضرب مثلا " فيما سلف 1 : 403 . ( 5 ) انظر تفسير " التذكر " فيما سلف من فهارس اللغة ( ذكر ) . = وانظر القول في " لعل " في مباحث العربية .