محمد بن جرير الطبري
515
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وما يقرِّبهم إلى رضاه من الأعمال النافعة في الآخرة ( 1 ) = ( وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) ، يقول : ويمنعون من أراد الإيمان بالله واتّباعَ رسوله على ما جاء به من عند الله ، من الإيمان به واتباعه ( 2 ) = ( وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ) يقول : ويلتمسون سَبِيل الله = وهي دينه الذي ابتعث به رسوله = ( عوجًا ) : تحريفًا وتبديلا بالكذب والزّور . ( 3 ) * * * " والعِوَج " بكسر العين وفتح الواو ، في الدين والأرض وكل ما لم يكن قائمًا ، فأما في كلِّ ما كان قائمًا ، كالحائط والرمح والسنّ ، فإنه يقال بفتح العين والواو جميعًا " عَوَج " . ( 4 ) * * * يقول الله عز ذكره : ( أولئك في ضلال بعيد ) يعني هؤلاء الكافرين الذين يستحبُّون الحياة الدنيا على الآخرة . يقول : هم في ذهابٍ عن الحق بعيد ، وأخذ على غير هُدًى ، وجَوْر عن قَصْد السبيل . ( 5 ) * * * وقد اختلف أهل العربية في وجه دخول " على " في قوله : ( على الآخرة ) ، فكان بعض نحويى البَصْرة يقول : أوصل الفعل ب - " على " كما قيل : " ضربوه في السيف " ، يريد بالسيف ، ( 6 ) وذلك أن هذه الحروف يُوصل بها كلها وتحذَف ،
--> ( 1 ) انظر تفسير " الاستحباب " فيما سلف 14 : 175 . ( 2 ) انظر تفسير " الصد " فيما سلف : 467 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . = وتفسير " السبيل " فيما سلف من فهارس اللغة . ( 3 ) انظر تفسير " الابتغاء " فيما سلف 15 : 285 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . = وتفسير " العوج " فيما سلف 15 : 285 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك . ( 4 ) انظر بيانًا آخر عن " العوج " فيما سلف 12 : 448 ، وانظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 335 ، وفيه خطأ بين هناك . ( 5 ) انظر تفسير " الضلال " فيما سلف من فهارس اللغة . ( 6 ) انظر ما سيأتي : 534 ، تعليق : 1 .