محمد بن جرير الطبري

516

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

نحو قول العرب : " نزلتُ زيدًا " ، و " مررت زيدًا " ، يريدون : مررت به ، ونزلت عليه . * * * وقال بعضهم : إنما أدخل ذلك ، لأن الفعل يؤدِّي عن معناه من الأفعال ، ( 1 ) ففي قوله : ( يستحبون الحياة الدنيا ) معناه يؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة ، ولذلك أدخلت " على " . وقد بيَّنت هذا ونظائره في غير موضع من الكتاب ، بما أغنى عن الإعادة . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 4 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وما أرسلنا إلى أمة من الأمم ، يا محمد ، من قبلك ومن قبلِ قومك ، رسولا إلا بلسان الأمة التي أرسلناه إليها ولغتهم = ( ليبين لهم ) يقول : ليفهمهم ما أرسله الله به إليهم من أمره ونَهيه ، ليُثْبت حجة الله عليهم ، ثم التوفيقُ والخذلانُ بيد الله ، فيخذُل عن قبول ما أتاه به رسُوله من عنده من شاء منهم ، ويوفّق لقبوله من شاء = ولذلك رفع " فيُضلُّ " ، لأنه أريد به الابتداء لا العطف على ما قبله ، كما قيل : ( لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأرْحَامِ مَا نَشَاءُ ) [ سورة الحج : 5 ] = ( وهو العزيز ) ( 3 ) الذي لا يمتنع مما أراده من ضلال أو

--> ( 1 ) قوله : " يؤدي عن معناه من الأفعال " ، أي يتضمن معنى فعل غيره . ( 2 ) انظر " مباحث النحو والعربية وغيرها " ، فيما سلف من أجزاء هذا الكتاب . ( 3 ) انظر تفسير " العزيز " ، فيما سلف قريبًا : 511 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .