محمد بن جرير الطبري
420
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته : " لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له " . * * * وقوله : ( والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ) ، يقول تعالى ذكره : والذين يصلون الرَّحم التي أمرهم الله بوصلها فلا يقطعونها ( 1 ) = ( ويخشون ربهم ) ، يقول : ويخافون الله في قطْعها أن يقطعوها ، فيعاقبهم على قطعها وعلى خلافهم أمرَه فيها . * * * وقوله : ( ويخافون سوء الحساب ) ، يقول : ويحذرون مناقشة الله إياهم في الحساب ، ثم لا يصفح لهم عن ذنب ، فهم لرهبتهم ذلك جادُّون في طاعته ، محافظون على حدوده . كما : - 20331 - حدثنا الحسن بن محمد قال : حدثنا عفان قال : حدثنا جعفر بن سليمان ، عن عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء في قوله : ( الذين يخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ) قال : المقايسةُ بالأعمال . ( 2 ) 20332 - . . . قال : حدثنا عفان قال : حدثنا حماد ، عن فرقد ، عن إبراهيم قال : ( سوء الحساب ) أن يحاسب من لا يغفر له . 20333 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في
--> ( 1 ) انظر تفسير " الوصل " فيما سلف 1 : 415 . ( 2 ) الأثر : 10331 - " عفان " ، هو " عفان بن مسلم الصفار " ، مضى مرارًا ، آخرها رقم : 20226 . و " جعفر بن سليمان الضبعي " ، ثقة ، كان يتشيع ، مضى مرارًا ، آخرها رقم : 10453 . و " عمرو بن مالك النكري " ، روى عن أبي الجوزاء ، ثقة ، وضعفه البخاري ، مضى برقم : 7701 . و " أبو الجوزاء " ، وهو " أوس بن عبد الله الربعي " ، تابعي ثقة ، مضى برقم : 2977 ، 2978 ، 7701 . وكان في المخطوطة والمطبوعة : " عن أبي الحفنا " ، وإنما وصل الناسخ الأول " الواو " بالزاي . فصارت عند ناسخ المخطوطة إلى ما صارت إليه ! ! وفي المطبوعة أيضًا : " المناقشة بالأعمال " ، غير ما في المخطوطة . و " المقايسة " من " القياس " ، " قاس الشيء " ، إذا قدره على مثاله . و " المقايسة بالأعمال " ، كأنه أراد تقديرها . والذي في المطبوعة أجود عندي : " المناقشة " .