محمد بن جرير الطبري

412

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : ( زبدًا رابيًا ) السيل مثل خَبَث الحديد والحلية = ( فيذهب جفاء ) جمودًا في الأرض = ( ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله ) ، الحديد والنحاس والرصاص وأشباهه . وقوله : ( وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) ، إنما هما مثلان للحق والباطل . 20317 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد = 20318 - . . . قال ، وحدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد = يزيد أحدهما على صاحبه = في قوله : ( فسألت أودية بقدرها ) قال : بملئها = ( فاحتمل السيل زبدًا رابيًا ) ، قال : الزبد : السيل = ( ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله ) ، قال : خبث الحديد والحلية = ( فأما الزبد فيذهب جفاء ) قال : جمودًا في الأرض = ( وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) قال : الماء وهما مثلان للحق والباطل . 20319 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ) ، الصغير بصغره ، والكبير بكبره = ( فاحتمل السيل زبدًا رابيًا ) أي عاليًا ( ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء ) و " الجفاء " : ما يتعلق بالشجر = ( وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) . هذه ثلاثة أمثال ضربَها الله في مثلٍ واحد . يقول : كما اضمحلّ هذا الزبد فصار جُفاءً لا ينتفع به ولا تُرْجى بركته ، كذلك يضمحلّ الباطل عن أهله كما اضمحل هذا الزبد ، وكما مكث هذا الماء في الأرض ، فأمرعت هذه الأرض وأخرجت نباتها ، كذلك يبقى الحق لأهله كما بقي هذا الماء في الأرض ، فأخرج الله به ما أخرج من النبات = قوله : ( ومما توقدون عليه في النار ) الآية ، كما يبقى خالص الذهب والفضة حين أدخل النار وذهب خَبَثه ، كذلك يبقى الحق