محمد بن جرير الطبري

394

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال أربد : اكفنيه وأضربه . ( 1 ) فقال ابن الطفيل : يا محمد إن لي إليك حاجة . قال : ادْنُ ! فلم يزل يدنو ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : " ادن " حتى وضع يديه على ركبتيه وحَنَى عليه ، واستلّ أربد السيف ، فاستلَّ منه قليلا فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم بَريقه تعوّذ بآية كان يتعوّذ بها ، فيبِسَت يدُ أربد على السيف ، فبعث الله عليه صاعقة فأحرقته ، فذلك قول أخيه : أَخْشَى عَلَى أَرْبَدَ الحُتُوف وَلا . . . أَرْهَبُ نَوْءَ السِّمَاك وَالأسَدِ . . . فَجَّعنِي الْبَرْقُ والصّوَاعِقُ بال . . . فَارِس يَوْمَ الكَرِيهَةِ النَّجُدِ ( 2 ) * * * وقد ذكرت قبل خبر عبد الرحمن بن زيد بنحو هذه القصة . ( 3 ) * * * وقوله : ( وهم يجادلون في الله ) ، يقول : وهؤلاء الذين أصابهم الله بالصواعق أصابهم في حال خُصومتهم في الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم . ( 4 ) * * * وقوله : ( وهو شديد المحال ) يقول تعالى ذكره : والله شديدةٌ مماحلته في عقوبة من طغى عليه وعَتَا وتمادى في كفره . * * * و " المحال " : مصدر من قول القائل : ما حلت فلانًا فأنا أماحله مماحلةً ومِحَالا و " فعلت " منه : " مَحَلت أمحَلُ محْلا إذا عرّض رجلٌ رجلا لما يهلكه ; ومنه قوله : " وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ " ، ( 5 ) ومنه قول أعشى بني ثعلبة :

--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " أكفيكه " ، والصواب ما أثبت . ( 2 ) مضى الشعر وتفسيره وتخريجه فيما سلف ص : 381 ، تعليق : 3 . ( 3 ) هو الأثر رقم : 20250 . ( 4 ) انظر تفسير " المجادلة " فيما سلف 15 : 402 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 5 ) هذا حديث جابر رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " القرآن شافع مشفع ، وما حل مصدق ، من جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار " رواه ابن حبان في صحيحه 1 : 287 رقم : 124 ، وخرجه أخي السيد أحمد هناك . وهو في مجمع الزوائد 1 : 17 / 7 / : 164 ، ورواه أيضًا عن ابن مسعود ، ولكنه ضعف إسناده . وانظر أمالي القالي 2 : 269 ، بغير هذا اللفظ . هذا الخبر مشهور عن ابن مسعود ، وإن كان صحيحه عند جابر .