محمد بن جرير الطبري

395

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فَرْعُ نَبْعِ يَهْتَزُّ فِي غُصُنِ المَجْ . . . دِ غَزِيرُ النّدَى شَديدُ المِحَالِ ( 1 ) هكذا كان ينشده معمر بن المثنى فيما حُدِّثت عن علي بن المغيرة عنه . وأما الرواة بعدُ فإنهم ينشدونه : فَرْعُ فَرْعٍ يَهْتَزُّ فِي غُصُنِ المَجْ . . . دِ كِثيرُ النَّدَى عَظِيمُ المِحَال ( 2 ) وفسّر ذلك معمر بن المثنى ، وزعم أنه عنى به العقوبة والمكر والنَّكال ; ومنه قول الآخر : ( 3 ) وَلَبْسٍ بَيْنَ أَقْوَاٍم فَكُلٌ . . . أَعَدَّ لَهُ الشَّغَازِبَ وَالمِحَالا ( 4 ) * * *

--> ( 1 ) ديوانه : 10 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 325 ، واللسان ( محل ) ، وغيرها . و " النبع " ، شجر ينبت في قلة الجبل ، وهو أصفر العود رزينة ، ثقيله في اليد ، وإذا تقادم أحمر ، وتتخذ منه القسي ، فهي أجودها وأجمعها للأرز واللين معًا ، و " الأرز " الشدة . ( 2 ) قوله " فرع فرع " من قولهم : " هو فرع قومه " ، للشريف منهم الذي فرعهم أي علاهم بالشرف . يقول : هو سيد لسادات . وهذه عندي أجود روايات البيت . ( 3 ) هو ذو الرمة . ( 4 ) ديوانه : 445 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 326 ، وأمالي القالي 2 : 268 ، واللسان ( شغزب ) ، ( محل ) ، وغيرها . وهو من قصيدته في مدح بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ، وهذا البيت من صميم مدحه ، يقول بعده : وكُلُّهُمُ ألدُّ أخُو كِظاَظٍ . . . أَعَدَّ لِكُلِّ حالِ القومِ حَالا أبرَّ على الخُصُوم فليسَ خَصْمٌ . . . ولا خَصْمَانِ يغْلبُهُ جِدالا قَضْيتَ بِمرَّةٍ فأَصَبْتَ منهُ . . . فُصُوصَ الحقِّ فانفصلَ انفصاَلا و " اللبس " اختلاط الأمر ، وهو مشكله ، و " الشغازب " ، جمع " شغزبة " ، وهي الكيد والغرة والحيلة ، وأصله اعتقال المصارع رجل آخر برجله ليلقيه ويصرعه . و " أبر " علا ، وغلب . و " قضى بمرة " ، أي بقوة وإحكام ، و " فصوص الحق " ، لبه ومعقده . وهذا كلام بارع في الخصومة والقضاء .