محمد بن جرير الطبري
379
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قال أبو جعفر : وعلى هذا القول يجب أن يكون معنى قوله : ( من أمر الله ) ، أنّ الحفظة من أمر الله ، أو تحفظ بأمر الله = ويجب أن تكون " الهاء " التي في قوله : ( يحفظونه ) وُحِّدت وذُكِّرت وهي مراد بها الحسنات والسيئات ، لأنها كناية عن ذكر " مَنْ " الذي هو مستخف بالليل وسارب بالنهار = وأن يكون " المستخفي بالليل " أقيم ذكره مقام الخبر عن سيئاته وحسناته ، كما قيل : ( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ) ، [ سورة يوسف : 82 ] . وكان عبد الرحمن بن زيد يقول في ذلك خلاف هذه الأقوال كلها : - 20250 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( ومن هو مستخف بالليل وساربٌ بالنهار ) قال : أتى عامر بن الطفيل ، وأربد بن ربيعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( 1 ) فقال عامر : ما تجعل لي إن أنا اتبعتك ؟ قال : أنت فارس ، أعطيك أعنة الخيل . قال : لا . قال : " فما تبغي ؟ قال : لي الشرق ولك الغرب . قال : لا . قال : فلي الوَبَر ولك المَدَر . قال : لا . قال : لأملأنها عليك إذًا خيلا ورجالا . قال : يمنعك الله ذاك وابنا قيلة ( 2 ) = يريد الأوس والخزرج . قال : فخرجا ، فقال عامر لأربد : إن كان الرجل لنا لممكنًا لو قتلناه ما انتطحت فيه عنزان ، ولرضوا بأن نعقله لهم وأحبوا السلم وكرهوا الحرب إذا رأوا أمرًا قد وقع . فقال الآخر : إن شئت فتشاورا ،
--> ( 1 ) " أربد بن ربيعة " ، هكذا جاء هنا عن ابن زيد ، وكذلك جاء عن محمد بن علي القرشي فيما رواه عنه ابن سعد في طبقاته 1 / 2 / 51 . و " أربد " هو : " أربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر بن كلاب " ، وهو أخو لبيد لأمه ، و " لبيد " هو " لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب " ، فكأن ابن زيد ومحمد بن علي القرشي إنما قالا : " أربد بن ربيعة " ، من قبل أخوته للبيد بن ربيعة ، ولا أدري كيف قالا هذا ؟ ولم قالاه ؟ ولم أجده في غير هذين الموضعين . وانظر كتاب " جوامع السيرة " ، لابن حزم ص : 12 ، تعليق : 1 . ( 2 ) في المطبوعة : " وأبناء قيلة " ، والصواب ما في المخطوطة على التثنية . و " قيلة " أم الأوس والخزرج .