محمد بن جرير الطبري
380
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال : ارجع وأنا أشغله عنك بالمجادلة ، وكن وراءه فاضربه بالسيف ضربةً واحدة . فكانا كذلك : واحدٌ وراء النبي صلى الله عليه وسلم ، والآخر قال : أقصص علينا قصصك . قال : ما تقول ؟ قال : قرآنك ! ( 1 ) فجعل يجادله ويستبطئه ، ( 2 ) حتى قال : مالك حُشِمت ؟ ( 3 ) قال : وضعت يدي على قائم سيفي [ فيبست ] ، ( 4 ) فما قدرتُ على أن أُحْلِي ولا أُمِرُّ ولا أحرّكها . قال : فخرجا ، فلما كانا بالحَرة ، سمع بذلك سعد بن معاذ وأسيد بن حُضير ، فخرجا إليهما ، على كل واحد منهما لأمته ، ورمحه بيده ، وهو متقلد سيفه . فقالا لعامر بن الطفيل : يا أعور [ حسا ] يا أبلخ ، ( 5 ) أنت الذي يشرط على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ( 6 ) لولا أنك في أمانٍ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رِمْتَ المنزل حتى نضرب عنقك ، ( 7 ) ولكن [ لا نستعين ] . ( 8 ) وكان أشدّ الرجلين عليه أسيد بن الحضير ، [ فقال : من هذا ؟ فقالوا : أسيد بن حضير ] ؟ ( 9 ) فقال : لو كان أبوه حيًا لم يفعل بي هذا ! ثم قال
--> ( 1 ) في المطبوعة : " قال ما يقول قرآنك " ، حذف من الكلام " قال " ، وأثبت ما في المخطوطة ويعني قال : اقرأ علي قرآنك . ( 2 ) قوله : " فجعل يجادله ويستبطئه " وما بعدها ، كلام فيه اضطراب ، وأخشى أن يكون فيه خرم وسقط ، والسياق يدل على أنه جعل يجادل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وينظر إلى أربد يستبطئه . فلما انصرفا قال عامر لأربد : مالك حشمت ؟ ( 3 ) في المطبوعة : " مالك أجشمت " بزيادة الهمزة ، وبالجيم ، وليس له معنى ، وفي المخطوطة : " حسمت " غير منقوطة ، وصواب قراءتها ما أثبت . يقال : " حشم " بالبناء المجهول ، إذا أعيي وانقبض . ( 4 ) الزيادة بين القوسين ، زادها الناشر الأول على الدر المنثور . ( 5 ) في المطبوعة : " يا أعور يا خبيث يا أملخ " ، غير ما في المخطوطة ، والذي فيها : " ناعور حسما يا أبلخ " ، ولم أستطع أن أجد الخبر في مكان آخر فأصححه ، وقد أعياني كشف ما فيه من التحريف ، فأثبته كما هو . و " الأبلخ " هو العظيم في نفسه ، الجريء على ما أتى من الفجور . ( 6 ) في المطبوعة : " تشترط " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 7 ) في المطبوعة : " ضربت " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 8 ) وهذه كلمة أخرى أثبتها كما هي في المخطوطة غير منقوطة لم أهتد إلى قراءتها ، ولكن ناشر المطبوعة جعلها : " لا تستبقين " ، فنقطها ، فصارت بلا معنى ، أما السيوطي في الدر المنثور ، فقد حذفها كعادته واستراح من همها . ( 9 ) زيادة لا بد منها ، أثبتها من الدر المنثور .