محمد بن جرير الطبري
366
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ( 9 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : والله عالم ما غاب عنكم وعن أبصاركم فلم تروه ، وما شاهدتموه ، فعاينتم بأبصاركم ، لا يخفى عليه شيء ، لأنهم خلقه ( 1 ) وتدبيره = " الكبير الذي كل شيء دونه " ، ( 2 ) = " المتعال " المستعلي على كل شيء بقدرته . = وهو " المتفاعل " من " العلو " مثل " المتقارب " من القرب و " المتداني " من الدنوّ . ( 3 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ ( 10 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : معتدلٌ عند الله منكم ، ( 4 ) أيها الناس ، الذي أسر القول ، ( 5 ) والذي جهر به ، ( 6 ) والذي هو مستخفٍ بالليل في ظلمته بمعصية الله = " وسارب بالنهار " ، يقول : وظاهر بالنهار في ضوئه ، لا يخفى عليه شيء من ذلك . سواء عنده سِرُّ خلقه وعلانيتهم ، لأنه لا يستسرّ عنده شيء ولا يخفى . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " الغيب والشهادة " فيما سلف 11 : 464 ، 465 . ( 2 ) انظر تفسير " الكبير " فيما سلف 8 : 318 . ( 3 ) وانظر تفسير " التعالي " فيما سلف 15 : 47 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 4 ) انظر تفسير " سواء " فيما سلف من فهارس اللغة ( سوى ) . ( 5 ) انظر تفسير " الإسرار " فيما سلف ص : 198 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 6 ) انظر تفسير " الجهر " فيما سلف 9 : 343 - 349 ، 358 / 11 : 368 / 13 : 353 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .