محمد بن جرير الطبري
367
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يقال منه : " سَرَبَ يَسْرَبُ سُرُوبًا " إذا ظهر ، كما قال قيس بن الخطيم : أَنَّى سَرَيْتِ وَكُنْتِ غَيْرَ سَرُوبِ . . . وَتُقَرِّبُ الأحْلامُ غَيْر قَرِيب ( 1 ) يقول : كيف سريت بالليل [ على ] بُعْد هذا الطريق ، ( 2 ) ولم تكوني تبرُزين وتظهرين ؟ وكان بعضهم يقول : هو السَّالك في سَرْبه : أي في مذهبه ومكانه . ( 3 ) واختلف أهل العلم بكلام العرب في " السّرب " . فقال بعضهم : " هو آمن في سَرْبه " ، بفتح السين . وقال بعضهم : " هو آمن في سِرْبه " بكسر السين . * * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 20202 - حدثني محمد بن سعد قال : حدثني أبي قال : حدثني عمي قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ( سواء منكم من أسرّ القول ومن جهر به ومن هو مستخفٍ بالليل وسارب بالنهار ) ، يقول : هو صاحبُ ريبة مستخف بالليل . وإذا خرج بالنهار أرَى الناس أنه بريء من الإثم . 20203 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال : قال ابن عباس : ( وسارب بالنهار ) ، ظاهر . 20204 - حدثنا ابن بشار قال : حدثنا ابن أبي عدي ، عن عوف ، عن أبي رجاء ، في قوله : ( سواء منكم من أسرّ القول ومن جهر به ومن هو مستخفٍ
--> ( 1 ) ديوانه : 5 ، واللسان ( سرب ) وغيرها كثير . ويروى " سربت " بالباء الموحدة أيضًا وقوله : " غير سروب " ، أي : غير مبعدة في مذهبك ، أو كما قال أبو جعفر في تفسيره بعد . ( 2 ) الزيادة بين القوسين لا بد منها لتصحيح معنى الكلام . ( 3 ) أرجح أنه يعني أبا عبيدة في مجاز القرآن 1 : 323 ، ولكن لفظه : " سالك في سربه ، أي مذاهبه ووجوهه " ، وهو أجود مما في التفسير ، وأخشى أن يكون من تحريف الناسخ أو سهوه .