محمد بن جرير الطبري
244
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
19790 - حدثنا ابن وكيع ، قال ، حدثنا عمرو ، قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر ) ، الآية ، قال : فرحمهم عند ذلك ، فقال لهم : ( هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ) ؟ * * * قال أبو جعفر : فتأويل الكلام : هل تذكرون ما فعلتم بيوسف وأخيه ، إذ فرقتم بينهما وصنعتم ما صنعتم إذ أنتم جاهلون ؟ يعني في حال جهلكم بعاقبة ما تفعلون بيوسف ، وما إليه صائر أمره وأمركم . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { قَالُوا أَئِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 90 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال إخوة يوسف له حين قال لهم ذلك يوسف : ( إنك لأنت يوسف ) ؟ ، فقال : نعم أنا يوسف = ( وهذا أخي قد مَنَّ الله علينا ) بأن جمع بيننا بعد ما فرقتم بيننا = ( إنه من يتق ويصبر ) ، يقولإنه من يتق الله فيراقبه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه = ( ويصبر ) ، يقول : ويكفّ نفسه ، فيحبسها عما حرَّم الله عليه من قول أو عمل عند مصيبةٍ نزلتْ به من الله ( 1 ) = ( فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) ، يقول : فإن الله لا يُبْطل ثواب إحسانه وجزاء طاعته إيَّاه فيما أمره ونهاه . * * * وقد اختلف القراءة في قراءة قوله : ( أإنك لأنت يوسف ) . فقرأ ذلك عامة قراءة الأمصار : ( أَإِنّكَ ) ، على الاستفهام .
--> ( 1 ) انظر تفسير " التقوى " ، و " الصبر " فيما سلف من فهارس اللغة ( وقى ) ، ( صبر ) .