محمد بن جرير الطبري
234
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ( 88 ) } قال أبو جعفر : وفي الكلام متروك قد استغني بذكر ما ظهر عما حذف ، وذلك : فخرجوا راجعين إلى مصر حتى صاروا إليها ، فدَخلوا على يوسف = ( فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر ) ، أي الشدة من الجدب والقحط ( 1 ) = ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) . كما : - 19740 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال ، وخرجوا إلى مصر راجعين إليها = ( ببضاعة مزجاة ) : أي قليلة ، لا تبلغ ما كانوا يتبايعون به ، إلا أن يتجاوز لهم فيها ، وقد رأوا ما نزل بأبيهم ، وتتابعَ البلاء عليه في ولده وبصره ، حتى قدموا على يوسف . فلما دخلوا عليه قالوا : ( يا أيها العزيز ) ، رَجَاةَ أن يرحمهم في شأن أخيهم ( 2 ) = ( مسنا وأهلنا الضر ) . * * * وعنى بقوله : ( وجئنا ببضاعة مُزْجاة ) بدراهم أو ثمن لا يجوز في ثمن الطعام إلا لمن يتجاوز فيها . * * * وأصل " الإزجاء " : السوق بالدفع ، كما قال النابغة الذبياني : وَهَبّتِ الرِّيحُ مِنْ تِلْقَاءِ ذِي أُرُلٍ . . . تُزْجِي مَعَ اللَّيْلِ مِنْ صَرَّادِهَا صِرَمَا ( 3 )
--> ( 1 ) انظر تفسير " الضر " فيما سلف من فهارس اللغة ( ضرر ) . ( 2 ) في المطبوعة : " رجاء " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو بمثل معناه . ( 3 ) ديوانه : 52 ، و " ذو أرل " ، جبل بديار غطفان . و " الصراد " ، سحاب بارد رقيق تسفره الريح وتسوقه . و " الصرم " جمع صرمة ، وهي قطع السحاب . وقبل البيت : هَلاَّ سَأَلْتَ بَني ذُبْيَانَ ما حَسَبي . . . إذَا الدُّخَانُ تَغَشَّى الأشْمَطَ البَرَمَا من أبيات يذكر فيها كرمه في زمن الجدب والشتاء .