محمد بن جرير الطبري
235
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يعني تسوق وتدفع ; ومنه قول أعشى بني ثعلبة : الوَاهِبُ المِئةَ الهِجَانَ وعَبْدَهَا . . . عُوذًا تُزَجِّي خَلْفَها أطْفَالَها ( 1 ) وقول حاتم : لِبَيْكِ عَلَى مِلْحَانَ ضَيْفٌ مُدَفَّعٌ . . . وَأَرْمَلَةٌ تُزْجِى مَعَ اللَّيلِ أَرْمَلا ( 2 ) يعني أنها تسوقه بين يديها على ضعف منه عن المشي وعجز ; ولذلك قيل : ( ببضاعة مزجاة ) ، لأنها غير نافقة ، وإنما تُجَوَّز تجويزًا على وَضعٍ من آخذيها . ( 3 ) * * * وقد اختلف أهل التأويل في البيان عن تأويل ذلك ، وإن كانت معاني بيانهم متقاربة . * ذكر أقوال أهل التأويل في ذلك : 19741 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي = ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : ( ببضاعة مزجاة ) قال : رديَّةٍ زُيُوفٍ لا تنفق حتى يُوضَع منها . 19742 - حدثنا الحسن بن محمد قال ، حدثنا عمرو بن محمد العنقزي قال ، حدثنا إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله : ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) ، قال : الردِيّة التي لا تنفق حتى يُوضَع منها .
--> ( 1 ) ديوانه : 25 ، من قصيدته في قيس بن معد يكرب ، مضت منها أبيات . و " الهجان " ، الإبل الأبيض ، وهي كرام الإبل . و " العوذ " جمع عائذ ، وهي الناقة الحديثة النتاج . ( 2 ) ليس في ديوانه ، وأنشده ابن بري غير منسوب ( اللسان : رمل ) ، وظاهر أن الشعر لحاتم ، لأن " ملحان " ، هو ابن عمه " ملحان بن حارثة بن سعد بن الحشرج الطائي " ، وكنت وقفت على أبيات من هذا الشعر ، ثم أضعتها اليوم . ( 3 ) في المخطوطة والمطبوعة : " على نفع من آخذيها " ، والصواب ما أثبتناه ، إن شاء الله ، تدل عليه الآثار الآتية بعد . ولو قرئت " على دفع " ، فلا بأس بذلك .