محمد بن جرير الطبري
230
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وأن الله قد طهَّر بك السجن وما حوله يا أطهر الطاهرين وابن المطهَّرين ؟ ( 1 ) إنما يتطهر بفضل طهرك وطهر آبائك الصالحين المخلَصِين ! قال : كيف لي باسم الصّدِّيقين ، وتعدُّني من المخلصين ، وقد أدخلت مُدْخَل المذنبين ، وسميت في الضالين المفسدين ؟ ( 2 ) قال : لم يُفْتَتَنْ قلبُك ، ولم تطع سيدتك في معصية ربك ، ولذلك سمَّاك الله في الصديقين ، وعدّك من المخلَصين ، وألحقك بآبائك الصالحين . قال : لك علم بيعقوب أيها الروح الأمين ؟ قال : نعم ، وهبه الله الصبر الجميل ، وابتلاه بالحزن عليك ، فهو كظيم . قال : فما قَدْرُ حزنه ؟ قال : حزن سبعين ثكلى . قال : فماذا له من الأجر يا جبريل ؟ قال : قدر مئة شهيدٍ . 19728 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن ليث ، عن ثابت البناني قال ، دخل جبريل على يوسف في السجن ، فعرفه يوسف قال ، فأتاه فسلم عليه ، فقال : أيها الملك الطيبُ ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، هل لك من علم بيعقوب ؟ قال : نعم . قال : أيها الملك الطيبُ ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، هل تدري ما فعل ؟ قال : ابيضَّت عيناه . قال : أيها الملك الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، ممّ ذاك ؟ قال : من الحزن عليك . ( 3 ) قال ، أيها الملك الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، وما بلغ من حزنه ؟ قال : حزن سبعين مُثْكِلة . قال : أيها الملك الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، هل له على ذلك من أجر ؟ قال : نعم أجر مئة شهيدٍ . 19729 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي قال ، أتى جبرئيل يوسف وهو في السجن فسلّم عليه ، وجاءه في صورة رجلٍ حسن
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " يا طهر الطاهرين " ، والصواب ما أثبت . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وسميت بالضالين المفسدين " ، وهو لا يستقيم ، صوابه ما أثبت . وانظر بعد قوله : " وسماك الله في الصديقين " . ( 3 ) في المخطوطة : " قال : قد ابيضت عيناه من الحزن عليك " ، وحذف ما بين الكلامين من سؤال وجواب .