محمد بن جرير الطبري

207

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

19627 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : ( قال كبيرهم ) في العلم ( 1 ) = ( إن أباكم قد أخذ عليكم موثقًا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض ) ، الآية ، فأقام روبيل بمصر ، وأقبل التسعة إلى يعقوب ، فأخبروه الخبرَ ، فبكى وقال : يا بنيّ ما تذهبون مرَّة إلا نقصتم واحدًا ! ذهبتم مرة فنقصتم يوسف ، وذهبتم الثانية فنقصتم شمعون ، وذهبتم الآن فنقصتُم روبيل ! 19628 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ( فلما استيأسوا منه خلصوا نجيًّا ) قال : ماذا ترون ؟ فقال روبيل كما ذكر لي ، وكان كبير القوم : ( ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم ومن قبل ما فرطتم في يوسف ) ، الآية . * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصحة ، قول من قال : عنى بقوله : ( قال كبيرهم ) روبيل ، لإجماع جميعهم على أنه كان أكبرهم سنًّا . ولا تفهم العرب في المخاطبة إذا قيل لهم : " فلان كبير القوم " ، مطلقا بغير وصل ، إلا أحد معنيين : إما في الرياسة عليهم والسؤدد ، وإما في السن . فأما في العقل ، فإنهم إذا أرادوا ذلك وصَلوه ، فقالوا : " هو كبيرهم في العقل " . فأما إذا أطلق بغير صلته بذلك ، فلا يفهم إلا ما ذكرت . وقد قال أهل التأويل : لم يكن لشمعون = وإن كان قد كان من العلم والعقل بالمكان الذي جعله الله به = على إخوته رياسةٌ وسؤدد ، فيعلم بذلك أنه عنى بقوله : ( قال كبيرهم ) فإذا كان ذلك كذلك فلم يبق إلا الوجه الآخر ، وهو الكبر

--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " في العلم " ، ولم أجد ما أستوثق به من أن يكون الخبر في معنى الترجمة ، أعني مكان " في العلم " ، " في السن " .