محمد بن جرير الطبري
208
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
في السن ، وقد قال الذين ذكرنا جميعًا " : روبيل كان أكبر القوم سنًّا " ، فصح بذلك القول الذي اخترناه . * * * وقوله : ( ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقًا من الله ، ) يقول : ألم تعلموا ، أيها القوم ؛ أنَّ أباكم يعقوب قد أخذ عليكم عهودَ الله ومواثيقه : ( 1 ) لنأتينه به جميعا ، إلا أن يحاط بكم = ( ومن قبل ما فرطتم في يوسف ) ، ( 2 ) ومن قبل فعلتكم هذه ، تفريطكم في يوسف . يقول : أو لم تعلموا من قبل هذا تفريطكم في يوسف ؟ = وإذا صرف تأويل الكلام إلى هذا الذي قلناه ، كانت " ما " حينئذ في موضع نصب . وقد يجوز أن يكون قوله : ( ومن قبل ما فرطتم في يوسف ) خبرا مبتدأ ، ويكون قوله : ( ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقًا من الله ) خبرًا متناهيًا فتكون " ما " حينئذ في موضع رفع ، كأنه قيل : " ومن قبل هذا تفريطكم في يوسف " = فتكون " ما " مرفوعة ب - " من " قبلُ . هذا ويجوز أن تكون " ما " التي هي صلة في الكلام ، ( 3 ) فيكون تأويل الكلام : ومن قبل هذا فرطتم في يوسف . ( 4 ) * * * وقوله : ( فلن أبرح الأرض ) التي أنا بها ، وهي مصر فأفارقها = ( حتى يأذن لي أبي ) بالخروج منها ، كما : - 19629 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ( فلن أبرح الأرض ) التي أنا بها اليوم = ( حتى يأذن لي أبي ) ، بالخروج منها . 19630 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
--> ( 1 ) انظر تفسير " الموثق " فيما سلف ص : 163 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) زدت نص الآية ، وإن لم يكن ثابتًا في المخطوطة أو المطبوعة . ( 3 ) في المطبوعة : " التي تكون صلة " ، ، وفي المخطوطة : " التي صلة " ، ورجحت ما أثبت = و " الصلة " ، الزيادة ، انظر ما سلف من فهارس المصطلحات . ( 4 ) في المطبوعة " تفريطكم في يوسف " ، والصواب ما أثبت ، لأن " ما " زائدة هنا .