محمد بن جرير الطبري

204

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقوله ( استيأسوا ) ، " استفعلوا " ، من : " يئس الرجل من كذا ييأس " ، كما : - 19617 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ( فلما استيأسوا منه ) يئسوا منه ، ورأوا شدّته في أمره . * * * وقوله : ( خلصوا نجيًّا ) ، يقول بعضهم لبعض يتناجون ، لا يختلط بهم غيرهم . * * * و " النجيّ " ، جماعة القوم المنتجين ، يسمى به الواحد والجماعة ، كما يقال : " رجل عدل ، ورجال عدل " ، و " قوم زَوْر ، وفِطْر " . وهو مصدر من قول القائل : " نجوت فلانا أنجوه نجيًّا " ، جعل صفة ونعتًا . ومن الدليل على أن ذلك كما ذكرنا ، قول الله تعالى ( وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا ) [ سورة مريم : 52 ] فوصف به الواحد ، وقال في هذا الموضع : ( خلصوا نجيًّا ) فوصف به الجماعة ، ويجمع " النجيّ " أنجية ، كما قال لبيد : وَشَهِدْتُ أنْجِيَةَ الأفَاقَةِ عَاليًا . . . كَعْبي وَأَرْدَافُ المُلُوكِ شُهُودُ ( 1 ) وقد يقال للجماعة من الرجال : " نَجْوَى " كما قال جل ثناؤه : ( وإذْ هُمْ نَجْوَ ى ) [ سورة الإسراء : 47 ] وقال : ( مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ ) [ سورة المجادلة : 7 ] وهم القوم الذين يتناجون . وتكون " النجوى " أيضا مصدرًا ، كما قال الله :

--> ( 1 ) ديوانه قصيدة : 7 ، بيت : 7 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 315 من أبيات يقولها لابنته بسرة ، يذكر طول عمره ، فيقول لها : وَلَقَدْ سَئِمْتُ من الحَيَاةِ وطُولِهَا . . . وسُؤَالِ هذَا النَّاسِ : كَيْف لَبِيدُ ? وَغَنِيتُ سَبْتًا قَبْلَ مَجْرَى دَاحِسٍ . . . لَوْ كَانَ للنِّفْسِ اللَّجُوجِ خُلُودُ وَشَهِدْتُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . " مجرى داحس " ، هو الخبر المشهور عن داحس والغبراء وإجرائهما ، وكانت بسببه الحرب بين عبس وذبيان أربعين سنة ، وقوله : " سبتًا " ، أي : دهرًا . و " الأفاقة " اسم موضع ، حيث كان اليوم المشهور بين لبيد ، والربيع بن زياد العبسي . و " أرداف الملوك " ، من " الردف " ، وهو الذي يكون مع الملك ، وينوب عنه إذا قام من مجلسه .