محمد بن جرير الطبري

205

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

( إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ ) [ سورة المجادلة : 10 ] تقول منه " : نجوت أنجو نجوى " فهي في هذا الموضع ، المناجاة نفسها ، ومنه قول الشاعر ( 1 ) بُنَيَّ بَدَا خِبُّ نَجْوَى الرِّجَالِ . . . فَكُنْ عِنْدَ سرّكَ خَبَّ النَّجِيّ ( 2 ) ف - " النجوى " و " النجي " ، في هذا البيت بمعنى واحد ، وهو المناجاة ، وقد جمع بين اللغتين . * * * وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله : ( خلصوا نجيًّا ) قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 19618 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : ( فلما استيأسوا منه خلصوا نجيًّا ) وأخلص لهم شمعون ، وقد كان ارتهنه ، خَلَوْا بينهم نجيًّا ، يتناجون بينهم . 19619 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( خلصوا نجيًّا ) خلصوا وحدهم نجيًّا . 19620 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ( خلصوا نجيًّا ) : أي خلا بعضهم ببعض ، ثم قالوا : ماذا ترون ؟ * * * وقوله : ( قال كبيرهم ) اختلف أهل العلم في المعنيِّ بذلك .

--> ( 1 ) هو الصلتان العبدي . ( 2 ) شرح الحماسة 3 : 112 ، والشعر والشعراء : 479 ، والخزانة 1 : 308 ، وغيرها ، وهو من وصيته المشهورة التي أوصى بها ولده التي يقول فيها : أَشَابَ الصّغيرَ وَأَفْنَى الكَبيرَ . . . كَرُّ الغَدَاةِ وَمَرُّ العَشِي ثم يقول له بعد البيت الشاهد : وَسِرُّكَ مَا كَانَ عِنْدَ امْريٍ . . . وَسِرُّ الثَّلاَثَةِ غَيْرُ الخَفِي و " الحب " ( بكسر الخاء ) ، المكر ، و " الخب " ( بفتحها ) ، المكار .