محمد بن جرير الطبري

201

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

بأخٍ لكم فبعتموه . فلما سمعها بنيامين ، قام فسجد ليوسف ، ثم قال ، أيها الملك ، سل صواعك هذا عن أخي ، أحيٌّ هو ؟ ( 1 ) فنقره ، ثم قال ، هو حيٌّ ، وسوف تراه . قال ، فاصنع بي ما شئت ، فإنه إن علم بي فسوف يستنقذني . قال ، فدخل يوسف فبكى ، ثم توضَّأ ، ثم خرج فقال بنيامين : أيها الملك إني أريد أن تضرب صُواعك هذا فيخبرك بالحقّ ، فسله من سرقه فجعله في رحلي ؟ فنقره فقال : إن صواعي هذا غضبان ، وهو يقول : كيف تسألني مَنْ صاحبي ، ( 2 ) وقد رأيتَ مع من كنت ؟ ( 3 ) قال : وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقُوا ، فغضب روبيل ، وقال : أيها الملك ، والله لتتركنا أو لأصيحنَّ صيحة لا يبقى بمصر امرأةٌ حامل إلا ألقت ما في بطنها ! وقامت كل شعرة في جسد رُوبيل ، فخرجت من ثيابه ، فقال يوسف لابنه : قم إلى جنب روبيل فمسَّه . وكان بنو يعقوب إذا غضب أحدهم فمسَّه الآخر ذهب غضبه ، فمر الغلام إلى جنبه فمسَّه ، فذهب غضبه ، فقال روبيل : مَنْ هذا ؟ إن في هذا البلد لبَزْرًا من بَزْر يعقوب ! ( 4 ) فقال يوسف : من يعقوب ؟ فغضب روبيل فقال : يا أيها الملك لا تذكر يعقوب ، فإنه سَرِيُّ الله ، ( 5 ) ابن ذبيح الله ، ابن خليل الله . قال يوسف : ( 6 ) أنت إذًا كنت صادقًا . ( 7 ) * * *

--> ( 1 ) في التاريخ : " أين هو " ، ولكنه في المخطوطة : " أحي هو " . ( 2 ) في المطبوعة : " عن صاحبي " ، والصواب من المخطوطة والتاريخ . ( 3 ) في المطبوعة وحدها : " وقد رؤيت " . ( 4 ) " البزر " ( بفتح فسكون ) ، الولد . يقال : " ما أكثر بزره " ، أي : ولده . ( 5 ) في التاريخ : " إسرائيل الله " ، وكأن الذي في التفسير هو الصواب ، لأن " إيل " بمعنى " الله " ، و " إسرا " ، يضاف إليه ، وكأن " إسرا " ، بمعنى " سرى " ، وهو بمعنى المختار ، كأنه : " صفي الله " الذي اصطفاه . وفي تفسير ذلك اختلاف كثير . ( 6 ) في المطبوعة ، حذف " إن " من قوله : " إن كنت صادقًا " . ( 7 ) الأثر : 19613 - رواه أبو جعفر في تاريخه مطولا 1 : 182 ، 183 .