محمد بن جرير الطبري
202
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 78 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قالت إخوه يوسف ليوسف : ( يا أيها العزيز ) ، يا أيها الملك ( 1 ) ( إن له أبًا شيخًا كبيرًا ) كلفًا بحبه ، يعنون يعقوب = ( فخذ أحدنا مكانه ) ، يعنون فخذ أحدًا منّا بدلا من بنيامين ، وخلِّ عنه = ( إنا نراك من المحسنين ) ، يقول : إنا نراك من المحسنين في أفعالك . * * * وقال محمد بن إسحاق في ذلك ما : - 19614 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ( إنا نراك من المحسنين ) ، إنا نرى ذلك منك إحسانا إن فعلتَ . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ ( 79 ) } قال أبو جعفر : - يقول تعالى ذكره : قال يوسف لإخوته : ( معاذ الله ) ، أعوذ بالله . * * * وكذلك تفعل العرب في كل مصدر وضعته موضع " يفعل " و " تفعل " ، فإنها تنصب ، كقولهم : " حمدًا لله ، وشكرًا له " بمعنى : أحمد الله وأشكره . * * * والعرب تقول في ذلك : " معاذَ الله " ، و " معاذةَ الله " فتدخل فيه هاء
--> ( 1 ) انظر تفسير " العزيز " فيما سلف ص : 62 ، تعليق : 5 ، والمراجع هناك .