محمد بن جرير الطبري
199
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يريد : وضاق بالنفس الصدر = فكنى عنها ولم يجر لها ذكر ، إذ كان في قوله : " إذا حشرَجَت يومًا " ، دلالة لسامع كلامه على مراده بقوله : " وضاق بها " . ومنه قول الله : ( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) [ سورة النحل : 110 ] ، فقال : " من بعدها " ، ولم يجر قبل ذلك ذكر لاسم مؤنث . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 19606 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم ) ، أما الذي أسرَّ في نفسه فقوله : ( أنتم شر مكانًا والله أعلم بما تصفون ) . 19607 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ( فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانًا والله أعلم بما تصفون ) ، قال هذا القول . 19608 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ( فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم ) ، يقول : أسرَّ في نفسه قوله : ( أنتم شر مكانًا والله أعلم بما تصفون ) . * * * وقوله : ( والله أعلم بما تصفون ) ، يقول : والله أعلم بما تكذبون فيما تصفون به أخاه بنيامين . ( 1 ) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك :
--> ( 1 ) انظر تفسير " الوصف " فيما سلف : 15 : 586 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .