محمد بن جرير الطبري
186
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
واختلف أهل العربية في الهاء والألف اللتين في قوله : ( ثم استخرجها من وعاء أخيه ) . فقال بعض نحويي البصرة : هي من ذكر " الصواع " ، قال : وأنّث وقد قال : ( ولمن جاء به حمل بعير ) ، لأنه عنى " الصواع " . قال ، و " الصواع " ، مذكر ، ومنهم من يؤنث " الصواع " ، وعني ههنا " السقاية " ، وهي مؤنثة . قال : وهما اسمان لواحد ، مثل " الثوب " و " الملحفة " ، مذكر ومؤنث لشيءٍ واحدٍ . * * * وقال بعض نحويي الكوفة في قوله : ( ثم استخرجها من وعاء أخيه ) ، ذهب إلى تأنيث " السرقة " . قال : وإن يكن " الصواع " في معنى " الصاع ( 1 ) فلعل هذا التأنيث من ذلك . قال ، وإن شئت جعلته لتأنيث السقاية . قال : و " الصواع " ذكر ، و " الصاع " يؤنث ويذكر ، فمن أنثه قال ، ثلاث أصوُع ، مثل ثلاث أدور ، ومن ذكره قال " أصواع " ، مثل أبواب . * * * وقال آخر منهم : إنما أنّث " الصواع " حين أنث لأنه أريدت به " السقاية " ، وذكّر حين ذكّر ، لأنه أريد به " الصواع " . قال : وذلك مثل " الخوان " و " المائدة " ، و " سنان الرمح " و " عاليته " ، وما أشبه ذلك من الشيء الذي يجتمع فيه اسمان : أحدهما مذكر ، والآخر مؤنث . * * * وقوله : ( كذلك كدنا ليوسف ) ، يقول : هكذا صنعنا ليوسف ، ( 2 ) حتى يخلص أخاه لأبيه وأمه من إخوته لأبيه ، بإقرارٍ منهم أن له أن يأخذه منهم ويحتبسه في يديه ، ويحول بينه وبينهم . وذلك أنهم قالوا ، إذ قيل لهم : ( ما جزاؤه إن كنتم
--> ( 1 ) في المطبوعة : " وإن لم يكن الصواع " ، زاد " لم " فأفسد الكلام ، وإنما عنى أن " الصاع " يذكر ويؤنث ، فمن أجل ذلك أنث " الصواع " . ( 2 ) انظر تفسير " الكيد " فيما سلف ص : 141 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .