محمد بن جرير الطبري
187
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
كاذبين ) : جزاءُ من سرق الصُّواع أن من وجد ذلك في رحله فهو مستَرَقٌّ به ، وذلك كان حكمهم في دينهم . فكاد الله ليوسف كما وصف لنا حتى أخذ أخاه منهم ، فصار عنده بحكمهم وصُنْعِ الله له . * * * وقوله : ( ما كان ليأخذ أخا في دين الملك إلا أن يشاء الله ) ، يقول : ما كان يوسف ليأخذ أخاه في حكم ملك مصر وقضائه وطاعته منهم ، لأنه لم يكن من حكم ذلك الملك وقضائه أن يسترقّ أحد بالسَّرَق ، فلم يكن ليوسف أخذ أخيه في حكم ملك أرضه ، إلا أن يشاء الله بكيده الذي كاده له ، حتى أسلم من وجد في وعائه الصواع إخوتُه ورفقاؤه بحكمهم عليه ، وطابت أنفسهم بالتسليم . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 19564 - حدثنا الحسن قال ، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : ( ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ) ، إلا فعلة كادها الله له ، فاعتلّ بها يوسف . 19565 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . 19566 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( كذلك كدنا ليوسف ) كادها الله له ، فكانت علَّةً ليوسف . 19567 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : ( ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله ) ، قال : إلا فعلة كادها الله ، فاعتلّ بها يوسف = قال حدثني حجاج ، عن ابن جريج قوله : ( كذلك كدنا ليوسف ) ، قال ، صنعنا .