محمد بن جرير الطبري
158
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
والثالث : وهو أن يكون أراد بذلك أن لا يخلفوه الوعد في الرجوع ، إذا وجدوا في رحالهم ثمن طعام قد قبضوه وملَكهُ عليهم غيرهم ، عوضًا من طعامه ، ( 1 ) ويتحرّجوا من إمساكهم ثمن طعام قد قبضوه حتى يؤدُّوه على صاحبه ، فيكون ذلك أدعى لهم إلى العود إليه . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( 63 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فلما رجع إخوة يوسف إلى أبيهم = ( قالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل ) ، يقول : منع منا الكيل فوق الكيل الذي كِيلَ لنا ، ولم يكل لكل رجُلٍ منّا إلا كيل بعير - ( فأرسل معنا أخانا ) ، بنيامين يكتلَ لنفسه كيلَ بعير آخر زيادة على كيل أباعِرِنا = ( وإنا له لحافظون ) ، من أن يناله مكروه في سفره . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 19474 - حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا : يا أبانا إن ملك مصر أكرمنا كرامةَ ما لو كان رجل من ولد يعقوب ما أكرمنا كرامته ، وإنه ارتهن شمعون ، وقال : ائتوني بأخيكم هذا
--> ( 1 ) في المطبوعة : " عوضًا من طعامهم " ، وإنما فعل ذلك لأن معنى الكلام خفي عليه . وهو كلام بلا شك خفي المعنى ، ومعناه : أن هذا الثمن قد ملكه غيرهم ، وغلبهم على ملكه من أعطاهم هذا الطعام عوضًا عن الثمن .