محمد بن جرير الطبري
159
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الذي عكف عليه أبوكم بعد أخيكم الذي هلك ، فإن لم تأتوني به فلا تقربوا بلادي . قال يعقوب : ( هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين ) ؟ قال : فقال لهم يعقوب : إذا أتيتم ملك مصر فاقرءوه مني السلام ، وقولوا : إن أبانا يصلِّي عليك ، ويدعو لك بما أوليتنا . 19475 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال : خرجوا حتى قدموا على أبيهم ، وكان منزلهم ، فيما ذكر لي بعض أهل العلم بالعرَبات من أرض فلسطين بِغَوْرِ الشأم = وبعض يقول : بالأولاج من ناحية الشّعب ، أسفل من حِسْمى ( 1 ) = وكان صاحب بادية له شاءٌ وإبل ، فقالوا : يا أبانا ، قدمنا على خير رجُلٍ ، أنزلنا فأكرم منزلنا ، وكال لنا فأوفانا ولم يبخسنا ، وقد أمرنا أن نأتِيَه بأخ لنا من أبينا ، وقال : إن أنتم لم تفعلوا ، فلا تقربُنِّي ولا تدخلُنّ بلدي . فقال لهم يعقوب : ( هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين ) ؟ * * * واختلفت القراءة في قراءة قوله : ( نكتل ) . فقرأ ذلك عامة قراءة أهل المدينة ، وبعض أهل مكة والكوفة ( نَكْتَلْ ) ، بالنون ، بمعنى : نكتل نحن وهو . * * * وقرأ ذلك عامة قراءة أهل الكوفة : " يَكْتَلْ " ، بالياء ؛ بمعنى يكتل هو لنفسه ، كما نكتال لأنفسنا . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان متفقتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصوابَ . وذلك أنهم إنما أخبروا أباهم أنه منع منهم زيادةَ الكيل على عدد رؤوسهم ، فقالوا : ( يا أبانا مُنع منا الكيل ) = ثم
--> ( 1 ) في المخطوطة : " من حسو " ، والصواب ما في المطبوعة .