محمد بن جرير الطبري
157
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
= و " الرحال " ، جمع " رَحْل " ، وذلك جمع الكثير ، فأما القليل من الجمع منه فهو : " أرْحُل " ، وذلك جمع ما بين الثلاثة إلى العشرة . * * * وبنحو الذي قلنا في معنى " البضاعة " ، قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 19471 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد ، قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( اجعلوا بضاعتهم في رحالهم ) : أي : أوراقهم ( 1 ) 19472 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثم أمر ببضاعتهم التي أعطاهم بها ما أعطاهم من الطعام ، فجعلت في رحالهم وهم لا يعلمون . 19473 - حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي قال : وقال لفتيته وهو يكيل لهم : " اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون " إليّ . * * * فإن قال قائل : ولأيّةِ علة أمر يوسف فتيانه أن يجعلوا بضاعة إخوته في رحالهم ؟ قيل : يحتمل ذلك أوجهًا : أحدها : أن يكون خَشي أن لا يكون عند أبيه دراهم ، إذ كانت السَّنة سنة جَدْب وقَحْط ، فيُضِرُّ أخذ ذلك منهم به ، وأحبّ أن يرجع إليه . = أو : أرادَ أن يتسع بها أبوه وإخوته ، مع [ قلّة ] حاجتهم إليه ، ( 2 ) فردَّه عليهم من حيث لا يعلمون سبب ردّه ، تكرمًا وتفضُّلا .
--> ( 1 ) " الأوراق " جمع " ورق " ( بفتح فكسر ) ، و " ورق " ( بفتحتين ) ، وهو الفضة ، أو المال كله ما كان . ( 2 ) في المخطوطة : " وأراد " ، والصواب " أو " كما في المطبوعة . والذي بين القوسين ليس في المخطوطة أيضًا ، فزدته استظهارًا ، لحاجة المعنى إليه .