محمد بن جرير الطبري
106
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
شركًا منهم ، وتشبيهًا لها في أسمائها التي سمَّوها بها بالله ، تعالى عن أن يكون له مثل أو شبيه = ( ما أنزل الله بها من سلطان ) ، يقول : سموها بأسماء لم يأذن لهم بتسميتها ، ولا وضع لهم على أن تلك الأسماء أسماؤها ، دلالةً ولا حجةً ، ولكنها اختلاق منهم لها وافتراء . ( 1 ) * * * وقوله : ( إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ) ، يقول : وهو الذي أمر ألا تعبدوا أنتم وجميعُ خلقه ، إلا الله الذي له الألوهة والعبادة خالصةً دون كل ما سواه من الأشياء ، كما : - 19293 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، في قوله : ( إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ) ، قال : أسَّسَ الدين على الإخلاص لله وحده لا شريك له . * * * وقوله : ( ذلك الدين القيم ) ، يقول : هذا الذي دعوتكما إليه من البراءة من عبادة ما سوى الله من الأوثان ، وأن تخلصا العبادة لله الواحد القهار ، هو الدِّين القويم الذي لا اعوجاج فيه ، والحقُّ الذي لا شك فيه ( 2 ) ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ، يقول : ولكن أهل الشرك بالله يجهلون ذلك ، فلا يعلمون حقيقته . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " السلطان " فيما سلف 15 : 465 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " القيم " فيما سلف 14 : 237 .