محمد بن جرير الطبري
101
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
19284 - حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : قال يوسف لهما : ( لا يأتيكما طعام ترزقانه ) ، في النوم = ( إلا نبأتكما بتأويله ) ، في اليقظة . 19285 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : قال يوسف لهما : ( لا يأتيكما طعام ترزقانه ) ، يقول : في نومكما = ( إلا نبأتكما بتأويله ) . * * * ويعنى بقوله ( بتأويله ) : ما يؤول إليه ويصير ما رأيا في منامهما من الطعام الذي رأيا أنه أتاهما فيه . * * * وقوله : ( ذلكما مما علمني ربي ) ، يقول : هذا الذي أذكر أني أعلمه من تعبير الرؤيا ، مما علمني ربى فعلمته = ( إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله ) = وجاء الخبر مبتدأ ، أي : تركت ملة قوم ، والمعنى : ما ملت ، وإنما ابتدأ بذلك ، لأن في الابتداء الدليل على معناه . * * * وقوله : ( إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله ) ، يقول : إني برئت من ملة من لا يصدق بالله ، ويقرّ بوحدانيته ( 1 ) = ( وهم بالآخرة هم كافرون ) ، يقول : وهم مع تركهم الإيمان بوحدانية الله ، لا يقرّون بالمعاد والبعث ، ولا بثواب ولا عقاب . * * * = وكُررت " هم " مرتين ، فقيل : ( وهم بالآخرة هم كافرون ) ، لما دخل بينهما قوله : ( بالآخرة ) ، فصارت " هم " الأولى كالملغاة ، وصار الاعتماد على الثانية ، كما قيل : ( وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) [ سورة النمل : 2 / سورة لقمان : 4 ] ، وكما قيل : ( أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ) [ سورة المؤمنون : 35 ] * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " الملة " فيما سلف 12 : 561 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .