محمد بن جرير الطبري
102
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فإن قال قائل : ما وجه هذا الخبر ومعناه من يوسف ؟ وأين جوابه الفتيين عما سألاه من تعبير رؤياهما ، من هذا الكلام ؟ قيل له : إن يوسف كره أن يجيبهما عن تأويل رؤياهما ، لما علم من مكروه ذلك على أحدهما ، فأعرض عن ذكره ، وأخذ في غيره ، ليعرضا عن مسألته الجوابَ عما سألاه من ذلك . * * * وبنحو ذلك قال أهل العلم . * ذكر من قال ذلك : 19286 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله : ( إني أراني أعصر خمرًا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزًا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله ) . ، قال : فكره العبارة لهما ، وأخبرهما بشيء لم يسألاه عنه ليريهما أن عنده علمًا . وكان الملك إذا أراد قتل إنسان ، صنع له طعامًا معلومًا ، فأرسل به إليه ، فقال يوسف : ( لا يأتيكما طعام ترزقانه ) ، إلى قوله : ( تشكرون ) . ، فلم يدَعَاه ، فعدل بهما ، وكره العبارة لهما . فلم يدعاه حتى يعبر لهما ، فعدل بهما وقال : ( يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ) ، إلى قوله : ( يعلمون ) ، فلم يدعاه حتى عبر لهما ، فقال : ( يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرًا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه ) . قالا ما رأينا شيئًا ، إنما كنا نلعب ! قال : ( قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ) . * * * قال أبو جعفر : وعلى هذا التأويل الذي تأوله ابن جريج ، فقوله : ( لا يأتيكما طعام ترزقانه ) ، في اليقظة لا في النوم ، . وإنما أعلمهما على هذا القول أنَّ عنده علم ما يؤول إليه أمر الطعام الذي يأتيهما من عند الملك ومن عند غيره ، لأنه قد علم النوعَ الذي إذا أتاهما كان علامةً لقتل من أتاه ذلك منهما ، والنوع الذي إذا أتاه كان علامة لغير ذلك ، فأخبرهما أنه عنده علم ذلك . * * *